ابن إدريس الحلي

69

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الدّية على عاقلته ( 1 ) . وإذا قتل المجنون غيره ، كان عمده وخطؤه واحداً تجب فيه الدّية على عاقلته ، فإن لم يكن له عاقلة ، كان عاقلته الإمام دون بيت المال ، لأنّ ميراثه له عليه السلام ، اللّهمّ إلاّ أن يكون المجنون قتل من أراده ، فيكون حينئذٍ دم المقتول هدراً ( 2 ) . ومن قتل غيره وهو صحيح العقل ، ثمّ اختلط وصار مجنوناً قتل بمن قتله ، ولا تكون فيه الدّية ( 3 ) . وقد روي أنّ من قتل غيره وهو أعمى ، فإنّ عمده وخطأه سواء ، وأنّ فيه الدّية على عاقلته ( 4 ) ، والذي تقتضيه أصول المذهب إن عمد الأعمى عمد يجب فيه عليه القود لقوله تعالى : * ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * وقوله تعالى : * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ) * فإذا لم يقتل الأعمى بمن قتله عمداً خرجت فائدة الآية ، ولا يرجع عن الأدلّة القاهرة برواية شاذّة وخبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً . ومن قتل صبيّاً متعمّداً والصبيّ غير بالغ قتل به ، ووجب عليه القود على الأظهر من أقوال أصحابنا ، ولقوله تعالى : * ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * وليس هذا كمن قتل مجنوناً عمداً ، لأنّ الإجماع منعقد على أنّه لا قود على قاتل المجنون ، وليس معنا إجماع منعقد على أنّه ليس على قاتل الصبيّ غير البالغ قود ، وأيضاً القياس عندنا باطل ، فإن قتله خطأ كانت الدّية على عاقلته .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 759 . ( 2 ) - قارن النهاية : 760 إلاّ في صورة عدم وجود العاقلة فإنّ فيها الدّية على بيت المال . ( 3 ) - قارن النهاية : 760 . ( 4 ) - روى ذلك الشيخ الطوسي في النهاية : 760 .